أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
468
قهوة الإنشاء
العلّامة ملك الفضلاء ، ومالك أزمّة البلغاء ، قاضي القضاة صدر الدين أبي الحسن علي الحنفي « 1 » - نوّر اللّه ضريحه « 2 » - من حماة المحروسة هذه الرسالة المجسّدة التي ما شفعت بمثالها ، ولا سبقت بأمثالها ، ولا نسج على منوالها ، وهي هذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم [ من الطويل ] يقبل أرضا بالعلى قد تجسدت * لأرواح أهل العلم روضة مشتهى وهبّت بأنفاس العلوم قبولها * فلا زال صدر الدين منشرحا بها ولا برح هذا الصدر مشروحا ب أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 3 » : [ من الكامل ] صدر غدا رأسا لكل فضيلة « 4 » * صور المعاني تلتقيه ببشرها « 5 » فإذا أتى نحو الشآم مناظر * في كل علم قابلته بصدرها هذا وكم لهذا الرأس في العلوم من فرق دقّ على الأفهام ، هو كالغرّة في جباه الأيام ، لا زال المجد له حاجبا مقرونا بسعده الشامل ، ولا برح بعلمه عينا لوجوه المسائل ، فلله أهداب معانيه التي هي أسحر من عيون الغزلان ، وأمضى من السيوف إذا برزت من الأجفان ، وأصداغ فضائله التي هي عاطفة على وجنات الوجود ، لأنها كالعواطر الماطرة وكم أنست عند ذكرها من سالف وكم لها في قلوب الأعداء من خدود ، وندا جوده الذي إذا جاءه الشراب وجد عنده شفاه ، وحلاوة نظمه الذي أنسانا ذكر العذيب وثناياه ، وعنق مكارمه التي ألفت من البديع الالتفات ، وأوصافه التي غدت على جيد الدهر شامات ، حتى تبدلت سيّئاته بالحسنات ، كفّ عنا تعب الفقر
--> ( 1 ) يجوز أنه قاضي قضاة الحنفية بحماة الشهير بابن القضامى ( راجع « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 205 ؛ وراجع أدناه رسالة « نفثة المصدور » ص 471 ) أو صدر الدين أبو الحسن علي الشهير بابن الآدمي ( راجع ص 15 حاشية 2 ) . ( 2 ) نور اللّه ضريحه : طب ، ق ، نب : نور اللّه ضريحه وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه . ( 3 ) سورة الشرح 94 / 1 - 3 . ( 4 ) فضيلة : ها : فريضة . ( 5 ) ببشرها : ها : بنشرها .